السيد حيدر الآملي
365
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ [ غافر : 32 - 33 ] . والرسل تقول : « اللّهم سلّم سلّم ، ويخافون أشد الخوف على أممهم ، والأمم يخافون على أنفسهم ، والمطهّرون المحفوظون الّذين ما تدنست بواطنهم بالشّبه المضلّة ، ولا ظواهرهم أيضا بالمخالفات الشرعيّة آمنون « يغبطهم النبيّون » في الّذي هم عليه من الأمن لما هم النبيّون عليه من الخوف على أممهم . فينادي مناد من قبل اللّه يسمعه أهل الموقف لا يدرون فلا أدرى ( أو لا أدري ) هل ذلك ( هو ) نداء الحقّ سبحانه بنفسه ، أو نداء عن أمره سبحانه ؟ ، يقول في ذلك النداء : يا أهل الموقف ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، فإنّه قال لنا : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] . تعليما له وتنبيها ليقول : كرمك . ولقد سمعت شيخنا الشنختة يقول يوما وهو يبكي : يا قوم لا تفعلوا بكرمه ، أخرجنا ولم نكن شيئا ، وعلّمنا ما لم نكن نعلم ، وامتنّ علينا ابتداء بالإيمان به وبكتبه ورسله ونحن لا نعقل ، أفتراه يعذّبنا بعد أن عقلنا وآمنّا ، حاشى كرمه سبحانه من ذلك ، فأبكاني بكاء فرح وبكى الحاضرون . ثمّ نرجع ونقول فيقول الحقّ في ذلك النداء : أين الّذين كانت : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ السجدة : 16 ] ؟